الجمعة، ١٥ يناير ٢٠١٠

تحسين التفكير


إن على المسلم أن يعتقد اعتقادا جازما أنه ما من ظرف أو حالة أو موضوع إلا يمكن إدخال شيء من الإصلاح عليه بإكثار ما فيه من خير وإيجابية ، أو بتقليل ما فيه من شر وسلبيات .

إن إدخال مثل هذا الاعتقاد في مركبنا العقلي ضروري جدا لمقاومة سلسلة الإحباطات التي يتعرض لها المسلم في حياته . وإني لأظن أن الخلط بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية هو أهم مصادر الشكوى من الزمان التي كانت ، ولا زالت إحدى اللوازم التي لا نمل من تكراراها .

وما أروع قوله صلى الله عليه وسلم :" إن قامت الساعة وبيد أحكم فسيلة ، فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها ، فله بذلك أجر " . إنها إرادة العطاء وفعل الخير ، وتحسين فرص العيش حتى عند النفخ في الصور ، ووقوف البشرية على عتبة الآخرة !!.

وانطلاقاً من هذا فإنني أعتقد بأننا مطالبون اليوم بأن نقوم بمحاولة تحسين طرق التفكير لدينا ، والاندفاع في هذه السبيل إلى أبعد مدى ممكن .

لماذا نفكّر ؟

التفكير أشق عمل يمكن أن يقوم به الإنسان ، ومن ثم فإن الإنسان لا يلجأ إليه إلاّ عند الحاجة ، وليس المقصود هنا التفكير بالهموم اليومية إنما نعني الترديد للعقل في مشكلة ما ترديداً مركّزاً كذاك الذي يمارسه العلماء في الشؤون المستعصية .

ونستطيع أن نقول : إنه لا تفكير بدون مشكلات لكن وجود مشكلة ما لا يعني بصورة آلية وجود التفكير النشط ، فالإحساس بالمشكلة هو الذي يدفع إلى التفكير .

وهنا تبرز مكانة المفكرين في الأمم الذين يمتلكون رؤية نقدية شاملة ينقلون من خلالها تناقضات مجتمعهم .

لذلك يحس الإنسان بثقل التفكير ولن يبذل منه إلاّ بمقدار إذ إن من غير المناسب أن نبذل أوقاتنا في حل مشكلة لن يعود حلها علينا بفائدة كبيرة .

كيف نحسّن التفكير ؟؟

لابد من القول ابتداء : إن قدراتنا العقلية على التحليل والتركيب وإدراك المترابطات متفاوتة ، مما يجعل عمليات التحسين تؤدي إلى نجاحات متفاوتة ، ولكن الذي يراه كثير من العلماء أن مستوى التربية الإيجابية أكثر تحكّماً في جدوى التفكير من تميّز القدرات الخاصة .

القراءة هي البداية : أول ما نزل من القرآن الكريم قوله تعالى :

{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }{1} سورة العلق .

ودستورنا الخالد ( القرآن ) مشتق من القراءة ، والكتابة غير ذات قيمة إذا لم تعقبها القراءة ، فالكتابة هي الجسر الذي يؤمن التواصل بين الأجيال ، فإذا لم يتهيأ لنا أن نقرأ ما كتب حرمنا من نعمة تراكم المعرفة الذي يمكننا من تجاوز كينوناتنا الثقافية .
من كتاب الدكتور عبد الكريم بكار ( فصول في التفكير الموضوعي)


تعريف علم الثقافة الإسلامية :


عندما نعرض لتعريف الثقافة الإسلامية فإننا نعرض لثقافة غير عادية ، ثقافة لا تعادلها ثقافة أخرى ثقافة روحية إلهية واقعية ثقافة تقف كالطود الشامخ في مواجهة الثقافات الوضعية المادية سواءً كانت غربية أو شرقية .هذه الثقافة هي أصل الحياة الحقيقية ودم الوجود وقوام الشخصية وكيان الإنسان .

هي الثقافة التي تحدث عنها القرآن الكريم بقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ } سورة الأنفال آية 24 .

فالعقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية والأخلاق الإسلامية وما يحيط بها من فكر إسلامي إنما هي الحياة وليس استيعاب ذلك كله إلاّ ما يمكن تسميته بروح الثقافة الإسلامية أو قلب الثقافة الإسلامية وعقلها .

فالثقافة الإسلامية هي :مجموعة الصفات والخصائص النفسية والعقلية والفكرية والخُلُقية والسلوكية التي تتميز بها الشخصية الإسلامية والمكتسبة من معرفة مقومات الأمة الإسلامية العامة ومقومات الدين الإسلامي والتحديات الماعصرة التي تواجه الأمة وقيمها والمستقاة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة واجتهادات العلماء والمفكرين والمتفاعلة مع واقعنا العالمي المعاصر تأثيراً وتأثّراً .

وقد ذكر الأستاذ عمر الخطيب تعريفاً للثقافة الإسلامية بأنها : الصورة الحية للأمة فهي التي تحدد ملامح شخصيتها وقوام وجودها وهي التي تضبط سيرها في الحياة وتحدد اتجاهها فيه إنها عقيدتها التي تؤمن بها ، ومبادئها التي تحرص عليها ونظمها التي تعمل على التزامها وتراثها الذي تخشى عليه الضياع والاندثار وفكرها التي تود له الذيوع والانتشار .


تحليل مبسط لظاهرة ترابط الأسر التي تغيرت في العصر الحاضر عما كانت عليه في الماضي:


لقد برزت ظاهرة في هذا العصر الحاضر ألا وهي ظاهرة التغير الذي طرأ على النسق القيمي في المجتمع السعودي من حيث علاقة أفراد الأسرة بعضهم ببعض، و تغير في نمط وشكل العلاقات القرابية بين أفراد العائلة الواحدة ،وهناك تغير في علاقة الجيران بعضهم ببعض .

فلقد كان الترابط بين أفراد الأسرة الواحدة شديداً وكانوا يعيشون في منزل واحد أما الآن فكل شخص في منزل لوحده وبذلك قلّ التزاور فيما بين أفراد الأسرة .

وكذلك العلاقة بين الجيران في الحارة الواحدة فكان الجار يعرف جاره ويزوره ويسأل عنه أما الآن فإن الجار قد يسكن في بيته الجديد ويمكث أكثر من سنة ولا يأتي جاره ليسأل عنه أو يزوره فهذا كله من آثار حياة التحضّر والمدنية .

و من المعلوم أن الأسرة هي وحدة المجتمع الصغير، وإذا هيئت لها عناصر التكوين السليم عقدياً وعقلياً وجسدياً أصبحت لبنة صالحة في البناء.

ولكن ومع ظهور التقنيات الاتصالية وانفجار الثورة المعلوماتية عبر وسائل الإعلام بأشكالها المختلفة، وانتشار أماكن الترفيه كالمقاهي والاستراحات والأسواق ونحوه أضعف من ترابط الأسرة.

وأدت ظاهرة التباعد الأسري أو التفكك الأسري وما أشبهه، ونشوء بعض الفجوات بين أفراد الأسرة الواحدة، إننا في موضوعنا لا نعارض جل تلك الوسائل ولكن نحذر من مغبة الاستسلام لها لعواقبها الوخيمة التي من بينها ظاهرة التفكك الأسري.

أسباب وجود التفكك الأسري :

1 الثقة الزائدة في الأبناء، وذلك بأن يتخلى الأب والأم عن متابعة الأبناء من قريب أو بعيد، من باب الثقة بهم وبتصرفاتهم، وقد يؤيدون في هذه الثقة ولكن لابد من وجود متابعة أو على أقل الأحوال مشاركة في اتخاذ القرار.

2 كثرة الملهيات، فتواجه كثيراً من الملهيات قنوات فضائية، انترنت، مجلات,, وغيرها وما يدس بها من غث وسمين، لا يراعى فيها الجوانب الايجابية، أضف إلى ذلك الآثار السلبية التي تعود بسبب ما تخلفه مشاهدة الأفلام والمسلسلات التلفزيونية غير المفيدة من أشغال الأب والأم، وتشتيت أذهانهم، وبث العنف ونشره بين الأبناء.
3 عدم تحمل المسؤولية,

4 عدم صحبة الأبناء للآباء، فتهاون الكثير من الآباء في اصطحاب أبنائهم للزيارات العائلية والمناسبات يؤدي إلى اللامبالاة من قبل الأبناء لذويهم وأقاربهم فينتج عنه عدم المعرفة بحقهم والقيام بواجبهم.

النتائج الإيجابية التي تعود على الأسرة من تماسك أفرادها:


1 تتيح فرصة للوالدين لمراقبة الأولاد وتقويم أخطائهم وتوجيههم ومناصحتهم، مما يعينهما على تربيتهم التربية الإسلامية المنشودة وأداء ما حملوا من أمانة ومسؤولية، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة الآية, وقال صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .

2 أن صلاح الأسرة يعتبر بمثابة قدوة ونموذج مثالي يحتذى به من قبل الأسر الأخرى، وهذا بلا شك يمهد لإقامة مجتمع مثالي، لأن الأسرة وحدة المجتمع الصغرى، إذا تهيأت لها عناصر التكوين السليم عقدياً وعقلياً وجسدياً، أصبحت لبنة صالحة في البناء.

 النتائج الإيجابية التي تعود على المجتمع جراء تماسك الأسرة:

أنها تجعل المجتمع قوياً في جميع نواحي الحياة، ثابتاً مزدهراً, والعكس من ذلك حين تتفكك الأسرة يضعف المجتمع ويتفرق أفراده، ويغرق في الأهواء والشهوات، وتطغى عليه النزعة المادية وتعمه الأنانية وتنحل عرى الأخلاق وتنطلق الغرائز البهيمية، وبالتالي يتيه المجتمع في سبيل الغي والضلال والضياع ويقع في التبعية والتخلف والهزيمة، قال تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس .

الناس متفاوتون في تقاربهم وعلاقاتهم.